
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز العدالة التعليمية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، أطلقت جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل أول دليل سعودي متخصص في أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة لدعم هذه الفئة. يعد هذا الدليل إنجازًا رائدًا في مجال التعليم الرقمي الشامل، ويؤكد حرص المملكة على تطبيق الأنظمة الوطنية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق ذوي الإعاقة.
دليل تقني شامل
رئيس الجامعة، الدكتور فهد الحربي، أوضح أن هذه المبادرة تأتي ضمن إطار نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يمثل قاعدة تشريعية شاملة تضمن حقوق هذه الفئة في المملكة. كما أشار إلى أن الدليل يعكس رؤية المملكة في تعزيز السياسات والممارسات التي تدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة في المجال التعليمي، من خلال توفير أدوات رقمية مبتكرة تسهم في تحقيق الشمولية وتقليل الحواجز الأكاديمية.
عميدة التعليم الإلكتروني، الدكتورة منيرة المهاشير، أكدت أن هذا المشروع ينسجم مع التوجه الإستراتيجي للجامعة نحو التعليم الرقمي المستدام، مشيرة إلى أن الدليل يضم مجموعة واسعة من التطبيقات الذكية المصممة لتلبية احتياجات الطلاب ذوي الإعاقة. يتميز هذا الدليل بتصنيف تطبيقاته وفقًا لنوع الإعاقة، مما يضمن توفير حلول تقنية ملائمة لكل فئة. وتشمل التطبيقات أدوات مساعدة لتحسين التفاعل الأكاديمي، وتعزيز فرص التعليم الذاتي، وتوفير بيئة تعليمية رقمية شاملة.
التقنيات الداعمة للشمول الرقمي
يمثل هذا الدليل خطوة نوعية نحو تعزيز الشمول الرقمي في التعليم الجامعي، حيث يسهم في تقليل الفجوة الرقمية بين الطلاب ذوي الإعاقة وأقرانهم. بفضل هذه الأدوات، يمكن للطلاب ذوي الإعاقة تحقيق مزيد من الاستقلالية في العملية التعليمية، مما يسهم في تحسين تجربتهم الأكاديمية وزيادة فرصهم في النجاح.
على سبيل المثال، يوفر الدليل تطبيقات تدعم التعلم الصوتي للطلاب المكفوفين، وأدوات ترجمة نصوص إلى لغة الإشارة للطلاب الصم، بالإضافة إلى برامج تسهل الكتابة والتفاعل للطلاب الذين يعانون من صعوبات حركية. هذه الحلول ليست مجرد أدوات تعليمية، بل هي وسائل تكنولوجية تمكينية تعيد صياغة مفهوم التعليم التقليدي.
رؤية مستقبلية للتعليم الرقمي
تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المملكة طفرة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، بما في ذلك التعليم. يعكس الدليل رؤية مستقبلية تهدف إلى تعزيز التكامل بين التكنولوجيا والتعليم لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، التي تركز على بناء مجتمع رقمي متكامل، لا يترك أحدًا خلف الركب.
علاوة على ذلك، فإن هذا المشروع يمثل نموذجًا يحتذى به للجامعات الأخرى في المملكة وخارجها، حيث يمكن أن يكون مصدر إلهام لمزيد من المبادرات التي تركز على تسخير التكنولوجيا لخدمة الفئات الأكثر احتياجًا.
