
بدأت الإعلانات التي تتعلّق بتحديثات آبل الجديدة الخاصّة بنظام تشغيلها بالانتشار على نطاق واسع مؤخّرًا، ولعل أبرز هذه التحديثات هو قيام Apple بالطلب من مطوّري التطبيقات بطلب الإذن قبل أن يتمكنوا من تتبّع المستخدمين عبر الإنترنت، وصل التحديث الذي تحدّثت حوله آبل في يوم الاثنين الفائت والذي يعتبر محاولة جديدة من آبل لحماية بيانات المستخدمين.
ولكن الأمر المدهش حيال هذا الأمر هو رد فعل Facebook الشديد، فقد بدأت شركة Facebook منذ الإعلان الأول عن هذه الميّزة بحملة صحفية كاملة للتأثير على الرأي العام إضافًة إلى اتهام الشركة بإلحاق الضرر بالشركات الصغيرة بل وتهديد الإنترنت المفتوح بأكمله، وقد كانت الحملة التي قادها Facebook كبيرة جدًا حتى بالنسبة لموظّفي الشركة نفسها حيث اتفق الجميع على أنّ الأمر قد ذهب أبعد من المتوقّع.
أصدرت Apple أخيرًا نظام التشغيل iOS 14.5 وما زال Facebook يعمل كالمعتاد على هواتف iPhone ولم يتغيّر أي شيء بالنسبة للمعلنين الرقميين أو الشركات الصغيرة أو أي شخص آخر، في الحقيقة لا أحد يعلم حقًا مدى الاختلاف الذي سيحدثه التغيير الجديد بالنسبة لأي شخص، ولكن من المتوقّع أن يكون تخوف الشركات التقنية مثل Facebook نابعًا من معرفتهم بأنّ المستخدمين لن يسمحوا لهذه التطبيقات بالوصول إلى بياناتهم وذلك وفقًا لاستبيانات جديدة أوضحت بأنّ 75% من المستخدمين لن يسمحوا لفيسبوك أو التطبيقات الأخرى بتتبع نشاطهم. من جهتها أعلنت آبل بأنّه من الواجب علينا “منح المستخدمين الخيار” وتعتبر هذه الكلمات هي أساس المشكلة ما بين آبل و Facebook.
وعلى الرغم من الانتقادات الشديدة التي تم توجيهها إلى آبل فإنّ الشركة تؤمن بأنّ ما تقوم به هو الشيء الصحيح، حيث تعتقد Apple أنه يجب أن يكون لديك الحرية باتخاذ الخيار الأفضل بالنسبة لك. من ناحية أخرى تشعر Facebook بالقلق من أنه إذا كان لدى المستخدمين حرية الخيار فبالطبع لن يسمحوا للتطبيق بتتبّع أنشطتهم الأمر الذي سيكون سيئًا على Facebook، لذا لا يريد عملاق الوسائط الاجتماعية أن يكون لديك حرية الخيار، لأنّ الشركة تهتم بما هو جيد لفيسبوك أكثر من اهتمامها بما هو جيد للمستخدمين.
تعود القضية وتطفو على السطح على أثر مقال جديد نُشِرَ على New York Times يتحدّث حول العلاقة المتوتّرة ما بين المدراء التنفيذيين لهاتين الشركتين، ولكن في ذات الوقت ووفقًا لتقارير قديمة فإن كوك المدير التنفيذي لشركة آبل أخبر مارك زوكربيرج في عام 2019 بأنّ الحل الوحيد لإخراج فيسبوك من جميع المشاكل التي تتعلّق بمخاوف الخصوصية هو التوقّف عن جمع بيانات المستخدمين خارج التطبيقات الأساسية التابعة للشركة. ولكن فيسبوك لم تقم بأي تغيير من هذا النوع نظرًا لأهمّية البيانات الخاصّة بالمستخدمين بالنسبة لنموذج العمل، أمّا اليوم فأي مستخدم لا يسمح للتطبيق بجمع البيانات الخاصّة به فإنّ فيسبوك لن يكون قادرًا على جمع بياناته وبالتالي قد تتأثر أعمال فيسبوك التي تتعلّق بالإعلانات الرقمية وذلك لأنّ اختيار المشاهدين للإعلان يعتمد على تحليل بياناتهم التي قام بجمعها ومن ثم يقوم التطبيق بعرض الإعلانات المناسبة، وعلى الرغم من أنّ الإعلانات الرقمية ستكون مفيدة لروّاد الأعمال والأعمال الصغيرة ولكن حقيقة أنّ الفيسبوك يهتم بمصلحة الشركة بشكل أكبر من اهتمامه بالمستخدمين أنفسهم هي محزنة للغاية وقد تؤدّي إلى رد فعل سلبي من قبل المستخدمين.
لا يوجد حل بالنسبة إلى فيسبوك إلّا إيمان المستخدمين بأنّ جمع البيانات يساعد التطبيق على عرض بيانات مناسبة لاهتماماتهم وبدون هذه البيانات التي يقوم التطبيق بجمعها ستكون الإعلانات المعروضة عشوائية، ولكن حتى هذا الاحتمال يعتبر بعيدًا جدًا عن الواقع حيث يعتقد معظم المستخدمين بأنّ الإعلانات الموجّهة أمرًا مخيفًا وخاصّة تلك التفاصيل التي تتعلّق بسماع Facebook للأحاديث والتي تجعل أكثر المؤمنين بأهمية جمع البيانات يرفض السماح للتطبيق بجمع بياناته.
