
تحديث جديد خاص بهواتف iPhone سيجعل المستخدمين أكثر سعادة. حيث أصبح بإمكان أي مستخدم حصل على التحديث التحكم في المعلومات الشخصية التي يتم استخدامها والتي تحصل عليها التطبيقات المختلفة على الهاتف الذكي، والجدير بالذكر فإنّ Apple تعتبر من أفضل الشركات التقنية فيما يتعلّق بمشاركة البيانات وقضايا الخصوصية.
ويعتبر هذا التحديث الجديد خطوة جديدة كبيرة نحو سيطرة المستخدمين على بياناتهم الشخصية. يمكنك الوصول إلى هذه الميّزة عبر التوجّه إلى Settings > Privacy > Tracking ومن هنا يمكنك التحكّم بآلية وصول التطبيقات إلى بياناتك الشخصية، حيث يساعد هذا التحديث الجديد على التخلّص من تطبيقات التجسّس التي تؤثّر سلبًا على جميع المستخدمين، ويعتبر تحديث Apple الجديد استجابة حقيقية لحاجة السوق.
قبل سنوات من الآن دافع الجميع عن اقتصاد التطبيقات وتحدّث الجميع حول مشاركة البيانات وأهمّية قراءة شروط الاستخدام ولكن كان معظم المستخدمين لا يقومون بقراءة هذه الشروط ويقومون بالموافقة عليها وإن قرأت الشروط ولم تعجبك فيمكنك عدم الموافقة. لقد كانت تبدو مشاركة البيانات في البداية عملية طوعية في الكامل، ولكن تبيّن للمستخدمين فيما بعد أنّ الأمر لا يسير هكذا خاصّة في السنوات الأخيرة الماضية.
فقد تحوّل وصول التطبيقات غير المقيّد لبياناتنا الشخصية إلى أمر معقد يؤثّر سلبًا على صحّة المستخدمين النفسية إمّا بسبب الكم الهائل من الإعلانات الموجّهة أو بسبب وجود التطبيقات الضارًة وتطبيقات التجسّس التي تعمل على الحصول على جميع البيانات الشخصية لاستخدامها بطريقة غير شرعية. لقد أصبحت هذه التطبيقات مصدر خطر حقيقي للمستخدمين الذين نقروا على “أوافق على هذه الشروط” دون قراءة التفاصيل، وتزداد المخاوف يومًا بعد يوم مع ازدياد عدد المحاكمات والدعاوي القضائية الموجّهة لهذه التطبيقات بسبب التفاصيل التي تتعلّق بخصوصية المستخدمين، لذا نرى عدد كبير من الشركات اليوم لا تشعر بالسعادة بعد إطلاق التحديث الجديد الخاص بشركة Apple.
منذ حوالي 20 عامًا كان السؤال هو: كيف سيصبح الإنترنت مربحًا؟ تدريجيًا ظهر نموذج عمل يتألف من الشركات التي تكتشف كل ما يمكننا فعله على الإنترنت كمستخدمين وتدفع الإعلانات أمامنا بحسب اهتماماتنا التي قد قامت بجمعها مسبقًا، مع تحسّن التكنولوجيا تحسنت أيضًا قدرة هذه الشركات على إنشاء بيانات أكثر دقّة حيث أصبح بإمكانها الحصول على مكان وجودك وعاداتك واهتماماتك وأصدقائك إضافًة إلى تفاصيل أخرى كثيرة بفضل إمكانية تحليل البيانات. بالنظر إلى كل ذلك نلاحظ أنّ كم البيانات التي قمنا بمشاركتها على منصّات مثل Facebook مثيرة للدهشة والمتعة في البداية، حيث ننشر الصورالجميلة ونقوم بتحديث الحالة وإضافة المزيد من الأصدقاء ومشاركة المكان بشكل دائم مع الجميع ونشر جميع التفاصيل المحيطة بنا والسماح لتطبيق Facebook بمشاركة كل ذلك مع المعلنين الذين يدفعون مبالغ عالية مقابل الترويج لمنتجاتهم وعرضها على الجمهور المناسب تماماً.
بمرور الوقت فقدنا القدرة على التحكّم بتفاصيل حياتنا والحفاظ على عقولنا وخبراتنا الحياتية، بالإضافة إلى ذلك فإن الوعود الكثيرة حيال وسائل التواصل الاجتماعي وقدرتها على جمعنا معًا قد انهارت جميعها ولم يبقَ لدينا سوى القلق الحقيقي على خصوصيتنا وخصوصية بياناتنا الشخصية. لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا جدًا لإيجاد صيغة معيّنة للاستجابة لرغبات المستخدمين ولكن رد الفعل قد أتى في النهاية عبر شركة Apple ولم يكن ردّاً على نموذج العمل الذي يعتمد على بيانات المستخدمين وحسب وإنّما كان ردّاً على محاولة الشركات الكبرى في الحصول على البينات وتحليلها واستخلاص المعلومات الهامّة التي تخص المستخدمين مثل آرائهم حيال قضايا معيّنة.
ولم يتوقّف الأمر عند Apple وإنّما قامت Google في الشهر الفائت بإجراء تعديل على سياسة الخصوصية الخاصّة بها والتي ستحمي بيانات المستخدمين أثناء التصفّح وستمنع وصول هذه البيانات إلى أي طرف آخر. لذا يمكننا القول بأنّ الشركات التقنية بدأت تستجيب للوعي الجديد من جانب المستهلكين بما في ذلك الطلب المتزايد على الخصوصية.
في بعض الأحيان يكون السوق بطيئًا للغاية ولكنه يستجيب في النهاية، وعلى الرغم من الخسارة الهائلة المحتملة في الإيرادات والاضطراب المحتمل في آلية العمل المتبعة بشكل عام فإن هذه الشركات تشعر بالضغط لحماية خصوصية المستخدمين، فمن يعلم قد يفي اقتصاد الإنترنت في يوم من الأيام بالوعود الأولى وبدلاً من غزو حرّية المستخدمين الشخصية وجمع البيانات واستثمار ما يمكن استثماره من حياة المستخدمين الشخصية عن طريق التجسس، قد يتغيّر الأمر نحو احترام المستخدمين واحترام خصوصيتهم دون التأثير على كمّية الأرباح فإن صناعة الإعلانات عبر الإنترنت ستكون على ما يرام حتى إن لم تصل التطبيقات إلى جميع التفاصيل الشخصية الخاصّة بالمستخدمين والدليل على ذلك أرباح Google المذهلة في الربع الأخير.
