
في الأيام القليلة الماضية، أصبح Signal التطبيق الأول المجاني في متجر تطبيقات iOS ومتجر Google Play ويعود ذلك لثلاثة أسباب رئيسية لم يكن له أي دور بها.
أولاً كانت الخطوة التي اتخذتها كل من Facebook وTwitter بمنع الرئيس ترامب من استخدام برامجهما، الأمر الذي دفع العديد من أنصاره إلى البحث عن تطبيقات بديلة.
بعد ذلك، تمت إزالة أحد التطبيقات البديلة Parler ، من قبل كل من أبل وجوجل من متاجر التطبيقات الخاصة بهما بسبب المعلومات التي ربطت بين بعض مستخدمي التطبيق “المحافطين” في محاولة للتخطيط لهجوم على مبنى الكابيتول الأمريكي. وتم إغلاق تطبيق Parler بشكل كامل عندما أنهت شركة Amazon حساب AWS الخاص به.
أخيرًا، قيام WhatsApp بتحديث سياسة الخصوصية الخاصة بها التي طرحتها خلال الأسبوع الفائت، وطالبت المستخدمين بالموافقة على تبادل بعض المعلومات الخاصة بهم مع شركة Facebook للمتابعة باستخدام التطبيق. مما سبب قلقاً كبيراً لدى المستخدمين على الرغم من أنها محاولة أخرى من Facebook للوصول لبياناتهم. بالإضافة طبعاً لتغريدة إلون ماسك التي صرح من خلالها لِ 42 مليون متابع باستخدام Signal.
ونتيجة لذلك توافد الأشخاص للحصول على تطبيق Signal ذو الرسائل المشفرة والذي تدعمه مؤسسة غير ربحية. وفي يوم الاثنين وحده خلال الأسبوع الفائت تم تنزيل Signal Messenger من قبل أكثر من 1.5 مليون مستخدم.
وفقًا لِ Sensor Tower، الذي يوفر تحليلات متعلقة بتطبيقات الأجهزة المحمولة، فقد تم تنزيل التطبيق 17,8 مليون مرة خلال الأسبوع الأول من يناير. وهذا أمر غير عادي إلى حد ما بالنسبة لتطبيق يبلغ متوسط التنزيلات في اليوم50000 .
وسببت الزيادة الكبيرة في عدد التنزيلات بإحداث مشاكل متعلقة بنظام التحقق لتطبيق Signal، الأمر الذي أدى إلى تأخير في إعداد الحسابات للمستخدمين الجدد.
تطبيق Signal مازال الحلقة الأضعف
يبقى WhatsApp تطبيق المراسلة الأكثر شعبية ل 2 بليون مستخدم شهرياً على الرغم من الفوضى التي أحدثتها سياسية الخصوصية التي أطلقها مؤخراً. بينما كان لدى Signal فقط 20 مليون عملية تثبيت للتطبيق في نهاية العام الماضي وفقاً لمنصة تحليل التطبيقات App Annie.
ولكن يعود السبب الأساسي لتهافت المستخدمين تجاه تطبيق Signal لأسباب أكبر من التي حدثت خلال الأسبوع الفائت. وعلى الرغم من وجود ملايين الأشخاص التي سمعت به لأول مرة خلال الفترة الماضية إلا أنه لم يظهر فجأة من العدم.
تألق Signal بخطف الأضواء سابقاً في الصيف خلال احتجاجات “Black Lives Matter” عندما قام مجموعة من الناشطين والصحفيين وغيرهم من المستخدمين المهتمين بميزات Signal الأمنية المتعلقة بالرسائل والتي لا يتم تخزينها أبدًا على خوادم النظام الأساسي ولا يمكن فك تشفيرها إلا من قبل المستخدم النهائي المراد توصيل الرسائل إليه، قاموا باستخدام التطبيق لتنظيم هذه الاحتجاجات.
نجاح في عشية وضحاها ناتج عن تحضير سنة مسبقاً
تأسست شركة Signal من قبل أحد الشركاء برايان أكتون، الذي أسس أيضًا تطبيق WhatsApp. وبعد أن استحوذت Facebook على هذه الشركة، عاد أكتون وأنشأ شركة غير ربحية لوضع بروتوكول تشفير مفتوح المصدر، والذي تم اعتماده في وقت لاحق من قبل شركة WhatsApp أيضاً، وهو أمر يدعو إلى السخرية.
ولكن أحد الاختلافات الرئيسية هو أن إجراءات حماية الخصوصية في Signal جيدة بالقدر الكافي حيث أنه عندما كانت الشركة مطالبة بتسليم معلومات عن مستخدم من خلال مذكرة إحضار صادرة عن هيئة المحلفين الكبرى، فإن المعلومات الوحيدة التي أتيحت كانت تاريخ إنشاء الحساب وتاريخ النشاط الأخير. ولم يتوفر أي معلومات متعلقة برسائل المستخدم أو جهات الاتصال على الإطلاق.
وحتى لو تمكن شخص ما من كشف رسالة مشفرة، فإن الأمر سوف يبدو ببساطة وكأنه فوضى عارمة. فقط المستلم النهائي سيتمكن من فك شيفرتها من خلال مفتاح فك التشفير الخاص به. يقوم Signal بتشفير كل المحادثات بشكل افتراضي. ولا يمكن إيقافه حتى لو أردنا ذلك.
وكذلك حقق تطبيق Telegram المرتبة الثانية لتطبيقات iOS بالتوازي مع تطبيق Signal، مع أكثر من 400 مليون مستخدم. على الرغم من أن Telegram تقدم تشفيراً ثنائي الأطراف، إلا أنها لا تعمل بشكل افتراضي، ولا يمكن استخدامها على القنوات الموجودة داخل النظام الأساسي.
الخصوصية في دائرة الضوء
من الجيد أن يبدأ الأشخاص في الانتباه إلى الطريقة التي تتعامل بها العديد من منصات وسائل التواصل الاجتماعي مع معلوماتهم الشخصية. على الرغم من أن سياسة الخصوصية الجديدة التي تتبعها WhatsApp ليست مختلفة كثيرًا عما كانت عليه من قبل، إلا أن اهتمام الأشخاص بهذا الأمر يشير إلى شعورهم تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى مثل Facebook، التي تستخدم معلوماتهم الشخصية وتحولها الى نقود كنموذج أعمال.
مايميز تطبيق Signal ، ليس فقط احتوائه على تشفير رائع يحمي محادثاتك ، ولكن تم تصميمه من البداية بشكل مختلف. ولا تقوم الشركة بعرض الإعلانات ولا بيع معلومات المستخدمين حتى أنها لا تتقاضى نقودًا، بصفتها مؤسسة غير ربحية وجدت لتحقيق غاية معينة بدعم من التبرعات.
